تعكس مكانة قطر على الصعيد الطبي

شراكة السدرة ومؤسسة حمد الطبية تساهم في إنقاذ حياة طفلين صغيرين 

الدوحة، قطر، 26 أكتوبر 2016: أعلن مركز السدرة للطب والبحوث، اليوم، عن نجاح عمليتين جراحيتين في غاية التعقيد، أجراهما الدكتور جواو لويز بيبي سال، الذي يُعد واحداً من خبراء قلائل في مجال ترميم انكشاف المثانة الخلقي، لطفل من آسيا الوسطى يبلغ من العمر 19 شهراً، وطفلة من غانا تبلغ من العمر 17 شهراً. واستضافت دولة قطر الطفلين وذويهما، وذلك ثمرة التعاون المشترك ما بين اتحاد جمعيات انكشاف المثانة الخلقي، ومؤسسة قطر، ومركز السدرة، ومؤسسة حمد الطبية.

ويُشار إلى أن انكشاف المثانة الخلقي هو عيب وراثي نادر، يصيب واحداً من 50000 طفل، ويتجلى في نمو المثانة خارج البطن، وذلك نتيجة لعدم اتصال الجلد والعضلات وعظام الحوض. ويتطلب ترميم انكشاف المثانة الخلقي عمليات جراحية معقدة، وقد يخضع الطفل المصاب بهذا العيب لعدة جراحات، والمكوث لفترات طويلة في المستشفى من أجل تلقي العلاج اللازم، فضلاً عن زيارات وعلاجات لاحقة.

وحول الجراحتين، علّق الدكتور سال بالقول: “يسعدنا الإبلاغ بأن المرحلة الأولى من علاج الطفلين قد تكللت بالنجاح، حيث تم نقلهما من العناية الفائقة. لقد كان الطفلان وذووهما في غاية الشجاعة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مشاعر القلق والخوف التي ترافق هذه الجراحات والمراحل التي تليها. واحتاج أحد الطفلين لعملية ترميم عظام الحوض. لا يزال الطفلان تحت المراقبة، حيث سيمكثان في وحدة التعافي لأسابيع عدة مقبلة، سنقوم خلالها بمتابعة وظيفة المثانة والتأكد من شفائهما. ولكن العناية بهما قد تستمر مستقبلاً، وقد تشمل إجراء جراحات أخرى”.

وأجرى هذه العمليات الجراحية المعقدة، التي استضافها مستشفى حمد، فريق طبي ضم أخصائيين في جراحة الأطفال وأطباء إنعاش من مركز السدرة ومؤسسة حمد الطبية. ودامت جراحة كلا الطفلين ما يقارب ثماني ساعات. وضم فريق جراحة المسالك البولية، الذي ترأسه الدكتور سال، الأطباء عبدالرحمن الخادي، وسامي الشريقي، وطارق عباس، من مؤسسة حمد الطبية. وبالنسبة لعملية ترميم العظام، فقد قام بها الدكتور جايسون هوارد، رئيس قسم طب عظام الأطفال بمستشفى السدرة، فيما أشرف الدكتور منصور علي من مؤسسة حمد الطبية على الفريق الجراحي للطفل الثاني.

وفي هذا الصدد، علّق السيد بيتر موريس، الرئيس التنفيذي لمركز السدرة قائلاً: “نحن نفخر بفريق السدرة والدور الإنساني الذي لعبناه في تغيير حياة هؤلاء الطفلين الصغيرين والشجاعين. ويشهد تعاوننا الوثيق مع مؤسسة حمد الطبية على تطور شبكة الرعاية في قطر، حيث وفّرت لنا الأخيرة إمكانية استخدام فرقها الطبية ومنشآـها المتميزة، التي اشتملت على غرفة عمليات جراحية ووحدة العناية الفائقة. ويلقى الطفلان الآن عناية فريقينا، ونحن نأمل أن يتعافيا بسرعة حتى يتمكنا من متابعة حياتهما الطبيعية مع أهلهما”.

واستناداً إلى اتحاد جمعيات انكشاف المثانة الخلقي، فإن هذا العيب الوراثي القابل للعلاج يشكل خطراً على حياة الأطفال الذين لا يحصلون على عناية طبية ملائمة. وقد يمضي الأطفال المصابون بهذا العيب سنوات طويلة وهم يعانون من الآلام والعزلة الاجتماعية.

وأجرت السيدة باميلا بلوك، المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات انكشاف المثانة الخلقي، ووالدة طفلة تعاني من هذا العيب الوراثي، الترتيبات اللازمة لسفر الطفلين وذويهما إلى قطر، كما أنها دعمتهم معنوياً أثناء إجراء العمليات الجراحية بمستشفى حمد.

وحول ذلك، تقول السيدة بلوك: “يكرّس اتحاد جمعيات انكشاف المثانة الخلقي جهوده لتوفير المعلومات والموارد لذوي الأطفال المصابين بهذا العيب الوراثي، فضلاً عن إجراء جراحة ترميمية لهم. ونحن في غاية الامتنان لمؤسسة قطر، ومركز السدرة، ومؤسسة حمد الطبية، كونهم غيّروا مجرى حياة هؤلاء الأطفال، ومنحوا الأمل لذويهم، وهو أمر كانوا قد يئسوا من حصوله”.

وأضافت: “أود كذلك أن أشكر السيدة مشاعل شباب، من مؤسسة حمد الطبية، التي ساعدت العائلات في إجراء الترتيبات الرسمية وما زالت توفر الدعم لهم خلال إقامتهم هنا. وبعد الاطلاع على المنشآت وفرق العمل ذات المستوى العالمي في قطر، فإنني متفائلة أن هذه السابقة سوف تكرّس مكانة السدرة كمركز إحالة عالمي في إطار توفير العلاج المتخصص في مجال جراحة المسالك البولية للأطفال. وسيكون التوفير في الوقت والمال للعائلات التي تعيش في أماكن قريبة من قطر، كأفريقيا وآسيا وأوروبا، هائلاً”.

وبعد انتهاء المرحلة الأولى من العلاج، سيعود الطفلان إلى بلادهما الأم، حيث سيعكف أطباء محليون على مراقبتهما، بالتعاون مع اتحاد جمعيات انكشاف المثانة الخلقي. ومن ثم، ستستضيف قطر الطفلين من جديد، للخضوع إلى إجراءات مختلفة لمنع سلس البول، وتوفير دعم نفسي واجتماعي.

ويختتم السيد موريس بالقول: “نحن نأمل أن أطباء كالدكتور سال، وفريقنا في السدرة، سيتحولون غداً إلى مصدر إلهام للمهنيين في مجال الرعاية الصحية، وللباحثين والعلماء، في متابعة تعليمهم وتعزيز معارفهم وخبراتهم في المجالات الطبية التخصصية. ويلعب التعليم الطبي دوراً مهماً بمركز السدرة الذي سيكون مستشفى للتعليم والتعلّم. ونحن في صدد اتخاذ خطوات فاعلة لتدريب وتطوير الأجيال المقبلة من الأطباء والباحثين القطريين، كما أننا ملتزمون بلعب دورنا في تطوير مساراتهم المهنية، والمساعدة في إنشاء شبكة من قادة الفكر والمبتكرين في حقل الرعاية الطبية بدولة قطر”.

مؤسسة قطر – لإطلاق قدرات الإنسان        

مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع مؤسسة خاصة غير ربحية تدعم دولة قطر في مسيرة تحول اقتصادها المعتمد على الكربون إلى اقتصاد معرفي من خلال إطلاق قدرات الإنسان، بما يعود بالنفع على دولة قطر والعالم بأكمله.

تأسّست مؤسسة قطر سنة 1995 بمبادرة كريمة من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتتولى صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئاسة مجلس إدارتها.

تلتزم مؤسسة قطر بتحقيق مهمتها الاستراتيجية الشاملة للتعليم، والبحوث والعلوم، وتنمية المجتمع من خلال إنشاء قطاع للتعليم يجذب ويستقطب أرقى الجامعات العالمية إلى دولة قطر لتمكين الشباب من اكتساب المهارات والسلوكيات الضرورية لاقتصاد مبنيّ على المعرفة. كما تدعم الابتكار والتكنولوجيا عن طريق استخلاص الحلول المبتكرة من المجالات العلمية الأساسية. وتسهم المؤسسة أيضاً في إنشاء مجتمع متطور وتعزيز الحياة الثقافية والحفاظ على التراث وتلبية الاحتياجات المباشرة للمجتمع.